الشيخ فخر الدين الطريحي
135
مجمع البحرين
عن خلق السماوات والأرض ( 1 ) والليل والنهار ، وذلك قول الله تعالى : ء أنتم أشد خلقا أم السماء بناها . رفع سمكها فسواها . وأغطش ليلها وأخرج ضحيها . والأرض بعد ذلك دحاها [ 79 / 27 - 30 ] ثم قال : وهذا غير واف بحل الإشكال ، والتحقيق أن يقال : الظاهر من معنى الدحو كونه أمرا زائدا على الخلق ، وفي كلام أهل اللغة والتفسير : أنه البسط والتمهيد للسكنى ، وتحقيق الأيام والشهور بالمعنى الذي ذكر في الإيراد إنما يتوقف على خلق الأرض لا دحوها ، والتقدير بالستة أيام إنما هو في الخلق أيضا ، فلا ينافي تأخر الدحو بما يتحقق معه الأشهر . وعن أبي جعفر ( ع ) : لما أراد الله عز وجل أن يخلق الأرض أمر الرياح الأربع فضربن متن الماء حتى صار موجا ، ثم أزبد فصار زبدا واحدا ، فجمعه في موضع البيت ، ثم جعله جبلا من زبد ثم دحا الأرض من تحته ، وهو قول الله عز وجل : إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا ( 2 ) . فأول بقعة خلقت من الأرض . وفي الدعاء : اللهم داحي المدحوات وروي المدحيات ( 3 ) . والمدحوات الأرضون ، من دحا يدحو ، والمدحيات من دحى يدحي . والأداحي جمع أدحي أفعول من الدحو وهو الموضع الذي تفرخ فيه النعامة . والدحو الرمي بقهر ، ومنه الحديث : أخذه ثم دحا به
--> ( 1 ) سيأتي في بعد حديث عن ابن عباس يدل على أن دحو الأرض كان قبل خلق السماء . ( 2 ) البرهان ج 1 ص 298 ، ومن لا يحضره الفقيه 2 / 156 . ( 3 ) النهاية ج 2 ص 16 .